التلخيص لوجوه التخليص
7.56 $
- الرقم المرجعي: 1000000000559
- مجموع الصفحات: 205
- المؤلف: ابن حزم الأندلسي
- الناشر: دار ابن حزم
إِنَّ للفِتنةِ أثرًا عظيمًا عَلىٰ النُّفوسِ، إذْ تُفقِدُها صوابَها، وتُخرِجُها عنْ طَورِها، فتكونُ في هَوسٍ وذُهول، وهكذا كانَ الأمرُ في الفِتنةِ الأندلسيَّة، فقد تورَّطَ في أوحالِها الكَبيرُ والصَّغيرُ، والشَّريفُ والوَضِيع، والعالِمُ والجاهِلُ، ولِهذا راحَ المُؤلِّفُ الإِمامُ الفَقيه ابنُ حزم الأندلسيِّ، يَكتبُ رسالتَهُ لِتحملَ أجوِبةً شافِيةً، وأحكامًا مُفصّلةً، لِما وردَ إليهِ منْ مسائلَ كتَبها مجموعةٌ من أصحابِه يسألونَهُ في أُمورٍ لا يَستغنِي عنها مَنْ لهُ أَقلُّ اهتمامٍ لدينِه، وقَد جاءَتْ أجوِبتَهُ في هذهِ الرِّسالة مُراعِيةً لها أعظمَ مُراعاةٍ، بحيثُ جمَعَتْ بينَ أداءِ واجِب البيانِ ومُلاحظةِ حالِ السَّائل، ففِي جوابِه عنِ السُّؤالِ الأوّلِ لم يكتفِ بالتَّحذيرِ منَ الكبائرِ، بل يُبيِّنُ إزاءَ ذلكَ سعةَ رَحمةِ اللهِ ﷻ في مُضاعفَةِ الحَسناتِ، وتكفيرِ السّيّئاتِ بِها، ثُمَّ يُجيبُ على المسألةِ الأُخرَىٰ، فيذكُرُ مَراتِبَ النَّاسِ في الآخرةِ، ويُرَغِّبُ في المَراتبِ العاليةِ الَّتي فيها الفوزُ والنَّجاة، وفي مَسألةِ طَلبِ العلمِ يُؤكِّدُ على ضرورةِ أنْ تكونَ النِّيَّةُ فيهِ خالِصةً لوجهِ الله تَعالىٰ، ثُمَّ يتحدَّثُ في مبحثِ تفاضلِ الكبائر، لِتكونَ بذلكَ صَفحاتُ كتابِه مخرجًا منَ الفتنةِ وتبعاتِها الثَّقيلة، وطريقًا نحوَ سلوكِ الحياةِ الدِّينيّةِ الصَّحيحة.







